Translate

الجمعة، 25 يوليو، 2014

بيت الزكاة..طوق نجاة ملايين الفقراء..الفكرة رفضها مبارك وأيدها السيسى..أزهريون:لو أحسن تنظيمها تصبح وسيلة للعدالة الاجتماعية

يأتى مشروع بيت #الزكاة المصرى حاملا معه أحلامًا كبرى وآمالا عريضة بأن تمتد يد الخير لتنتشل ملايين المصريين ممن يعيشون تحت خط الفقر من أمواج العوز المتلاطمة العاتية، وتعكف الدولة حاليًا على مراجعة حزمة من القوانين والتشريعات التى تكفل النجاح للمشروع الجديد، الذى سبق أن تم طرحه على الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، لكنه رفضه، قبل أن يتم طرحه مؤخرًا على الرئيس عبدالفتاح #السيسى والذى بادر إلى الموافقة عليه على الفور.
ورغم أهمية المشروع، تتأتى بعض المخاوف من أن يؤدى تأسيس بيت الزكاة إلى إلغاء دور الجمعيات الخيرية التى تعمل بالدولة، ومنها بطبيعة الحال جمعيات ذات خبرة طويلة فى ملف المساعدات الإنسانية، مما يستدعى ضرورة إيجاد آليات تستثمر نجاحات هذه الجمعيات لمصلحة بيت الزكاة، عبر تدشين بروتوكولات ما تكفل التعاون المستمر البناء وكذا تضمن رقابة الدولة على «مليارات الزكاة» بحيث لا تتمكن جماعة سياسية ما من توظيفها لمصلحة أجندات ضد الدولة المصرية.

#اخبار_مصر



على أن هذه المخاوف لا تنفى أن بقاء الوضع على ما هو عليه، وترك ملف المساعدات الإنسانية «سداح مداح» دون رقابة ومتابعة، يفتح الباب أمام التنظيمات السياسية ذات المرجعيات الإسلامية أو بالأحرى المتأسلمة، للعبث بالأمن القومى، وهو الأمر الذى لا يمكن أن يكون مستساغًا بعد أن اختبرت مصر حكم الإخوان لمدة عام لم تحصد خلاله وبعده إلا الفشل والطائفية والخطاب المتشدد.

على كل الأحوال، فإن بيت الزكاة المصرى هو فكرة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ليكون محاكيا لبيت الزكاة الكويتى ويتمتع بالاستقلالية عن الحكومة ويشرف عليه الأزهر الشريف.
ورغم أهمية المشروع إلا أن هناك بعض المعوقات التى يجب تذليلها لإنجاحه، فهناك أزمة ثقة لا يمكن إنكارها بين المواطن ومؤسسات الدولة، ما يعنى أن الشفافية أولا يجب أن تكون شعارا ومنهاج عمل للمشروع، وهو الأمر الذى يقتضى بالضرورة إدارة هذا البيت وفق نظام اقتصادى مدروس، فى شكل مشروعات تحقق فائض قيمة وتوفر فرص عمل حقيقية بدلاً من الإعانات المباشرة التى يحصل عليها المدعون، بحيث يكون المشروع كما يطالب اقتصاديون، إحدى قاطرات التنمية فى مصر وإحدى وسائل القضاء على الفقر، كما حدث فى بنجلاديش من خلال تجربة «بنك الفقراء».

هناك طموحات إذن.. وأحلام تصل إلى عنان السماء، ومعوقات ليس ممكنا تجاهلها، أمام مسيرة بيت الزكاة، وهذا كله هو ما نعرضه فى الملف التالى.

◄ بيت الزكاة المصرى فكرة مفتى الجمهورية الأسبق.. رفضها مبارك وأيدها السيسى.. أزهريون: لو أحسن تنظيمها تصبح وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر.. ولا مستقبل لها لو لم يثق المواطنون فيها

«خلال 10 سنوات على الأكثر لن تجد عاطلا واحدا فى مصر»، هكذا كتب الدكتور نصر فريد واصل مفتى الجمهورية الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامى فى مشروعه لإنشاء بيت المال والزكاة والصدقات المصرى، الذى قدمه لنظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك عام 1997، فلم يلق قبولا ولا حماسة من مبارك وقتها.

ظل مشروع «واصل» داخل الأدراج حتى جاءت موافقة عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية بإنشاء هيئة مستقلة تابعة للدولة المصرية يرعاها الأزهر الشريف تحت مسمى «بيت الزكاة والصدقات المصرى»، كهيئة مستقلة لها آليات متكاملة تضمن من خلالها الدولة حسن إنفاق الأموال فى المصارف الشرعية للزكاة، ووصول الصدقات لمستحقيها، عقب اللقاء الذى جمعه بفضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر.



الاقتراح الذى قدمه واصل فى منتصف عام 1997م كان كيانا مستقلا لجمع أموال الزكاة والتبرعات والصدقات لصرفها فى مصارفها الشرعية، تضم فى إدارتها مجلس أمناء مستقل مكون من رجال أعمال ومسؤولين فى الدولة، وأعضاء من الأزهر، بالإضافة إلى متخصصين فى إدارة تلك المشروعات.

الفكرة السابقة لم تكن تهدف إلى التوزيع المباشر لأموال الزكاة على مستحقيها، ولكن سيتم ضخها فى مشروعات لتحقيق التنمية البشرية والاجتماعية، من خلال توفير مشروعات لتشغيل العاطلين والصرف منها على الفقراء، حتى يتحولوا من مستحقى الزكاة إلى دافعى زكاة، معتبرة المشروعات المعتمدة على أموال الزكاة هى مشروعات وقف ذات طبيعة خاصة فى الإدارة والملكية، حيث ستتم عن طريق الاكتتاب العام، وسيكون الدفع فيها اختيارياً وليس إلزاميا.

الدكتور نصر فريد واصل مفتى الجمهورية الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية قال إن المشروع الحالى لم تتضح ملامحه بعد، لكن المعلوم عنه أنه سيحاكى التجربة الكويتية، لكن الواضح أنه سيكون خدميا متعلقا بالجانب الاستهلاكى، قائما على جمع أموال الزكاة وتوجيهها إلى مصارفها الشرعية مباشرة، للمساعدة فى الأخذ بيد شرائح اجتماعية إلى ما هو أفضل فى الحياة، لكن دون استخدامها فى توفير فرص عمل، للحد من البطالة المنتشرة بين الشباب.
وأضاف مفتى الجمهورية الأسبق أنه فى حالة البدء فى تنفيذ المشروع فإنه من المتوقع أن يكون الحد الأدنى للإيراد المتوقع لها نحو 12 مليار جنيه طبقا للواقع العملى من أجور العاملين ونصاب زكاة الأموال، مضيفا أنه لن يغلق الباب أمام الجمعيات الخاصة العاملة فى هذا المجال لجمع الزكاة لأنه لا يستطيع أحد أن يلزم أى جهة أو فرد بتوجيه إنفاقه إلى جهة معينة، ولكن الشفافية والثقة وكيفية الإنفاق واستثمار الأموال هى من ستحول أنظار دافعى الزكاة من الجمعيات الخاصة إلى تلك الجهة الحكومية. وأضاف واصل أن ما يميز الاقتراح الحالى الذى قدمه الإمام أحمد الطيب هو تحمس الدولة للمشروع، وهو ما اتضح من الموافقة المبدئية من رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن تبنى الدولة لنظام العدالة الاجتماعية والسلم الاجتماعى سيعجلان بنجاح المشروع، وسيكون لها مردود كبير ونتائج طيبة فور دخولها حيز التنفيذ، إذا ما تم التنسيق بشأنها مع الجهات التى تعمل فى الغرض نفسه، موضحا أننا لسنا بحاجة إلى الانتظار إلى مجلس النواب من أجل إقرار الهيئة، مشددا على ضرورة توجية جزء من دخل هذا الصندوق لتدشين مشروعات.

مصطفى هندى مدير إدارة الزكاة بمشيخة الأزهر قال: تحتاج الهيئة التى تم الإعلان عنها إلى إعداد مسبق من الجهات التى ستتبعها الهيئة، مضيفا أنها ستكون كيانا ضخما تستطيع من خلاله تحديد القيمة الفعلية للزكاة، وهو ما يمكن من وضع الخطط المناسبة للصرف، مشددا على ضرورة اطمئنان دافعى الزكاة إلى الهيئة الجديدة.

وأشار إلى أن فكرة إنشاء بيت للزكاة أيضا ليست جديدة، لكن فى الأزهر الشريف هناك إدارة الحسابات الخاصة التى تختص بجمع أموال الزكاة لصرفها على فقراء المسلمين المستحقين لها، حيث تقوم بصرف نحو 60 مليون جنيه سنويا تصرف بالكامل على 3 دفعات فى السنة فى رمضان وعيد الأضحى وذكرى المولد النبى بحد أدنى من 200 إلى 500 جنيه فى المرة الواحدة لنحو 75 ألف أسرة، موضحا أن نحو 10 ملايين جنيه فقط هى دخل الإدارة من التبرعات والصدقات سنويا.

وأضاف هندى أن الهيئة الجديدة تحتاج إلى توضيح تشريعى ولائحى لمعرفة الدور المنوط بها، هل ستتعامل مع الجمعيات الخاصة العاملة معها فى نفس المجال وخاصة أنه لا يجوز إجبار دافعى الزكاة على توجيه أموالهم فى ناحية أو هيئة معينة، موضحا أن هناك من يدفعون زكاتهم للأفراد وآخرون يدفعون فى لجان زكاة بالمساجد التابعة لوزارة الأوقاف وآخرون يدفعون إلى مؤسسات وجمعيات خاصة وأجهزة حكومية، موضحا أن هناك مصارف لقبول الزكاة من خلال لجان الزكاة فى المساجد أو إدارات الزكاة بالأزهر، وبنك ناصر الاجتماعى.

وأشار مدير إدارة الزكاة بمشيخة الأزهر إلى ضرورة تحديد أماكن عملها فى المحافظات، لتسهيل عملية الدفع على المزكين، بالإضافة إلى ضرورة تعيين موظفين ذوى موصفات خاصة، لأنه من خلال الموظفين سيتم تحديد من يستحق الزكاة بعد إجراء البحوث الميدانية اللازمة.

أما الشيخ محمد العبد مدير عام إدارة الحسابات الخاصة بمشيخة الأزهر الشريف قال: لم نعلم عن طرح فكرة تأسيس بيت الزكاة المصرى إلا من خلال وسائل الإعلام، ما زال أمرا غير واضح الرؤية حتى الآن، مشيرا إلى أن الإدارة تنتظر دعوتها من قبل شيخ الأزهر لحضور الاجتماعات الخاصة بالهيئة ومعرفة آليات عملها.

مضيفا أن بيت الزكاة والصدقات هو سلاح ذو حدين لأنه قد يتم استغلال أموال الزكاة لصالح الفقراء والمساكين، أو يتم استخدامها على عمومها دون تحديد، موضحا أن هناك عدة دول تطبق فكرة بيت المال منها جيبوتى والسودان والكويت والسعودية، مشيرا إلى أنه فى حال الاستخدام الأمثل لهذه الأموال فإنها ستقطع شوطا كبيرا نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والحد من مستوى الفقر فى المجتمع المصرى، مشيرا إلى أنه فى حال تولى الأزهر الإشراف الكامل عليها، ستمنع أية شائعات أو شكوك تثار تجاه الأمر، مشيرا إلى أن مصر بها عدة جهات وجمعيات فى هذا الإطار، ولم تقدم شيئا ملحوظا على الأرض، مطالبا بالإفصاح عن تفاصيل هذا المشروع وكيفية مساهمته فى حل مشاكل المجتمع خلال الفترة المقبلة، وإلا أصبح كباقى الجمعيات التى لا يعلم عنها أحد أى شىء، مشددا على أن هذه الخطوة تحتاج إلى خلق نوع من الثقة لا تقبل التشكيك بين المتصرف والقائمين على هذا البيت ومتلقى الزكاة، وغير ذلك سيجعل الفشل مصير هذا البيت. وكان الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ اﻷزهر الشريف، قد قرر تشكيل مجموعة من الخبراء تحت إشراف الأزهر لإعداد مشروع متكامل لإنشاء بيت الزكاة والصدقات المصرى، حتى نستطيع أن نوفر للمصريين جهة آمنة وموثوق بها تقوم على توزيع زكواتهم لمن يستحقون، وفقا لمصارفها الشرعية، ويقدمون إليها صدقاتهم وتبرعاتهم، ويساعد على إيصال أموال الزكاة والصدقات لمستحقيها، لأنه ثبَت أن كثيرا من أموال الزكاة تصرف فى غير مجالاتها، بناء على ما تمت مناقشته خلال لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى مع الإمام الأكبر ووفد كبار العلماء.

◄إمام «السيدة زينب»: شيخ الأزهر طالب أكثر من مرة بإنشاء بيت «الزكاة» وتجاهلوا طلبه.. تطبيق المشروع يساعد فى تمويل مجالات الصحة والبحث العلمى وتطوير تسليح ومعدات الجيش

صناديق النذور والمساجد الكبرى أيضا أحد أهم مصادر التبرعات، والتى سيكون لها دور مهم فى حالة تطبيق مشروع بيت الزكاة والصدقات، الدكتور مصطفى نوارج إمام مسجد السيدة زينب قال إن فكرة إنشاء بيت مال للمسلمين فى هذه الأيام أمر يساعد بشكل كبير فى الإعلاء من شأن الدولة والمسلمين، حيث إن بيت المال لا يعمل فقط على جمع أموال الصدقات وتوزيعها على الفقراء والمساكين، لكنه أيضا يساهم فى تطوير أجهزة الدولة المتعلقة بشؤون صحة المواطنين، ورفع مستوى البحث العلمى وتطوير وتجهيز أسلحة ومعدات الجيش المصرى.

وأكد نوارج أن فكرة إنشاء بيت الزكاة طالما طالب بها شيخ الأزهر الشريف خلال السنوات الماضية لكن لم تنل فكرته اهتماما من المسؤولين السابقين، وقد جاء اليوم الرئيس «عبدالفتاح السيسى» بقرار ذى نظرة مستقبلية تمكن هذا البلد من توفير ما يلزمه من مدخرات للقيام على تطوير ذاته، بدلا من انتظار أموال المعونات الخارجية.



وأوضح أن حجم التبرعات بالنسبة لصندوق النذر الخاص بمسجد السيدة زينب، يتراوح ما بين 120 ألفا إلى 180 ألف جنيه شهريا، ويتم فض الصناديق تحت إشراف جهات محددة وهى وزارة الأوقاف والداخلية وإمام المسجد.

وأضاف أنه فى حالة تطبيق مشروع بيت المال فإن جهات إنفاق الأموال التى سيتم جمعها تحددها الدولة والهيئة المستقلة الخاصة ببيت المال، ولكنه يجب أن يوضع فى الحسبان أن تتضمن جهات الإنفاق الفقراء والمساكين والبحث العلمى وتطوير وزارة الصحة وتجهيز الجيش.

وأشار إمام مسجد السيدة زينب إلى أنه من الأفضل أن يكون الأزهر الشريف هو الجهة المشرفة على وصول الأموال والتبرعات للحالات، ولا يكون ذلك تحت إشراف الشؤون الاجتماعية، أو وزارة التضامن، لأن الأزهر الشريف هو الأقرب للتعامل مع المساجد.

وفى نفس السياق ذهبنا إلى مسجد عمر مكرم أحد المساجد ويقول «مظهر شاهين» أمام مسجد عمر مكرم أن فكرة إنشاء بيت مال أو زكاة للمسلمين فى هذه الأيام هو نوع من أنواع الإعلاء لشأن الدولة والمسلمين، حيث إن بيت المال يعمل بشكل رئيسى على جمع أموال الصدقات من المسلم القادر، وتوزيعها على الفقراء والمساكين، وتطوير الدولة من شؤون صحة المواطنين والبحث العلمى، وتطوير أسلحة ومعدات الجيش المصرى.

وانتقل «شاهين» بحديثه عن فكرة بيت المال وعن مصادر تمويله والتى تتكون من خمسة عناصر أساسية هى «الزكاة - الصدقات - الغنائم - الركاز - الضرائب»، قائلا إنه يمكن إدماج مصادر جديدة لبيت المال الحديث، ويمكن الاستغناء عن القديم منها على حسب رؤية الحاكم والمشرعين القائمين على إدارته.



وعن آلية توزيع أموال التبرعات التى سيتم جمعها يرى شاهين أنه من الممكن أن يتم وضع لجنة فى الأزهر الشريف أو غيرها من المؤسسات المشاركة فى الأمر تعمل على حصر الفقراء والمحتاجين بتشكيل لجان فرعية داخل كبار المساجد بكل منطقة لتجمع الأوراق المطلوبة لتأكيد مدى احتياجهم.

ويضيف شاهين: بعدها يتم تشكيل لجان من الشؤون الاجتماعية تقوم على فحص الحالات المتقدمة للحصول على أموال، وبهذا الشكل يصبح أمر وصول أموال المسلمين إلى من يستحقها شيئاً مدروساً، أما عن المؤسسات التى تجمع التبرعات للتمكن من العلاج أو البحث العلمى وغيرها، فاعتبر شاهين أنه سيرجع القرار فيه للجان القائمة على بيت المال، ومدى احتياج هذه المؤسسات، وعلى الأرجح سيتم خروج لجان لتقيم الوضع من داخل المؤسسات لتكون النفقة للأهم ثم المهم.

◄ عضو بمجلس «الخازندار» يحذر من سيطرة «الإخوان» على لجان الزكاة بالمساجد.. الجمعيات الشرعية: سنتعاون مع «بيت الزكاة» فى حال تطبيق المشروع.. والأزهر لن يتمكن من معرفة الفقراء فى جميع المناطق لأن الجمعية تعمل بين الناس فى الشارع

مجموعة من الصناديق تحيط بأكبر مسجد أثرى فى منطقة شبرا كتب عليها لجنة زكاة «الخازندار»، بالحديث مع عامل المسجد قال إن المسؤول عن جمع التبرعات هو لجنة الزكاة وأن الجامع مخصص للصلاة فقط.

فى الشارع الملاصق للمسجد، تقع لجنة الزكاة التى وجدنا مقرها مغلقا فى هذا اليوم، هدى عوض عضو إدارة بمسجد الخازندار قالت إن تطبيق مشروع بيت الزكاة سيساعد على تقنين الفوضى التى تشهدها تبرعات المساجد فى مصر.

وأضافت «هناك خلط لدى الناس بين التبرع للمسجد أو للجنة الزكاة، وبالتالى فإنشاء بيت المال كهيئة مستقلة سيساعد على حل هذه المشكلة، بحيث يصبح مجلس إدارة المسجد فقط هو المسؤول عن التبرعات، على أن يتم تحويل كل هذه التبرعات إلى هيئة بيت المال، ويتم إلغاء فكرة لجان الزكاة نهائيا».



وأشارت إلى أن مجلس إدارة المسجد تقدم بطلب لوزارة الأوقاف للعمل على حل اللجنة بناء على عدد من الأسباب، أهمها هو الشكاوى المستمرة من الأهالى ضد اللجنة، بالإضافة إلى أن تفريغ صناديق التبرعات يتم من خلال بعض أبناء الأعضاء وأصدقائهم، وليس الأعضاء أنفسهم.

وأوضحت هدى عوض أنه حاليا يجرى التفاوض بين مجلس إدارة المسجد ولجنة الزكاة لتنفيذ هذا بشكل ودى محذرة من أن عدم التنظيم كان سيسمح لعناصر الإخوان بالسيطرة على لجنة الزكاة.

فى حين قال مجدى على عضو سابق بلجنة زكاة الخازندار إن اللجنة لم تعد تقوم بدورها فى العناية بالمسجد، كما أنه منذ عامين وصل عدد الأسر التى يقدم لها المسجد مساعدات إلى 835 أسرة، بحيث يتم تقسيم المساعدات التى يحصلون عليها وفقا لأربع فئات ما بين 20 إلى 50 جنيها تحصل وفقا لوضع كل أسرة.

ويرى على أنه من الأفضل فى حالة تطبيق مشروع بيت الزكاة أن يكون التعامل بين المسجد مباشرة والأزهر الشريف، أو الهيئة المستقلة لبيت المال.

وأشار إلى أن المشرف الوحيد على لجان الزكاة التابعة للمساجد هو بنك ناصر الاجتماعى، لافتا إلى أن البنك يراقب فقط الحساب الخاص بكل مسجد لكن لا يراقب أداء وعمل اللجنة.
وأوضح أن لجنة الزكاة الموجودة حاليا يسيطر عليها الإخوان المسلمون، وبسبب أدائها السيئ تراجع رصيد مسجد الخازندار فى البنك وتراجعت التبرعات بسبب سوء إدارة لجنة الزكاة، بالإضافة إلى الأوضاع التى تعيشها البلد حاليا وحالة المسجد تأثرت بشكل كبير بسبب سوء أداء لجنة الزكاة، لافتا إلى أنهم لا يحرصون على جمع التبرعات.

وذكر مثالا على تجاهل اللجنة لجمع التبرعات قائلا: إن أحد المتبرعين الدائمين للمسجد طالب هذا العام بالتبرع بمبلغ أربعة آلاف جنيه، بشرط أن يتم توجيهها لشراء «شنط رمضان» لتوزيعها، إلا أن لجنة الزكاة رفضت قبول التبرع بشرط صرفه فى اتجاه معين ورفضت قبول المبلغ.



كما أكد عبدالمجيد أن اللجنة بدأت فى منع التبرعات عن بعض الأسر والحالات التى اعتادت على تلقى مساعدات خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى التعامل معهم بشكل سيئ، فضلا عن أن المساعدات العينية التى تأتى إلى المسجد يتم توزيعها بشكل عشوائى على الأقارب والمحاسيب.

وأمام مسجد الجمعية الشرعية فى منطقة إمبابة، وجدنا أربعة صناديق لجمع التبرعات للأطفال اليتامى، وبالحديث مع الشيخ أبوالعزائم محمد إمام المسجد وأمين الصندوق، قال إن التبرعات تتم يوميا، وأى متبرع يتم تسجيل تبرعه بإيصال وتأخذ الجمعية الشرعية صورة منه.

وقال أبوالعزائم لـ«اليوم السابع» إنه لا يوجد مانع لدى الجمعية فى التواصل مع الأزهر أو الهيئة المستقلة لبيت الزكاة فى حالة تطبيق المشروع، لافتا إلى أنه بمجرد تنفيذ المشروع ستقوم الجمعية بإرسال السجلات الخاصة بالحالات إلى الجهة المختصة.

ويرى أبوالعزائم أنه من الأفضل أن يكون هناك تواصل بين الجمعيات وبيت المال، حتى لا تتضرر الحالات التى تحصل على المساعدات، بمعنى أن يتم الإشراف على الجمعية الشرعية دون أن يتم تغيير نظام المساعدات، حتى لا تتأثر الحالات، خاصة أن كل جمعية أدرى بطبيعة الأسر التى تقدم لها المساعدات.

وأشار أبوالعزائم إلى أن الجمعية الشرعية فى إمبابة تقدم مساعدات لـ 107 أسر من الأيتام، بالإضافة إلى 200 أسرة تقدم لها مساعدات عينية مختلفة، مشيرا إلى أن كل طفل يحصل على 30 جنيها، إلى جانب حصول الجمعية شهريا على ما تحتاجه لتغطية نفقات الأيتام، حوالى 30 ألف جنيه يتم تعويضها من خلال المبالغ التى يتم تجميعها فى شهر رمضان، الذى يتضاعف فيه حجم التبرعات لتصل إلى 179 ألف جنيه.

وأوضح أن رصيد التبرعات للجمعية الشرعية فى شهر رمضان يصل إلى 200 ألف جنيه، أما فى الأشهر العادية فتتراوح التبرعات ما بين 15 و 20 ألفا شهريا.

وفى مسجد الاستقامة التابع للجمعية الشرعية والذى يعد أحد أكبر المساجد بمنطقة الجيزة التقينا سمير عبدالمعطى، عضو مجلس إدارة الجمعية الشرعية، الذى أكد أن الزكاة والصدقات قلت بشكل كبير وملحوظ بعد ثورة الثلاثين من يونيو، وأن الإعلام هو الذى السبب الرئيسى فى ذلك، لأنه نقل عنا صورة خاطئة بأننا نمد جماعة «الإخوان المسلمين» بهذه الأموال، مما أدى إلى اختفاء الثقة وتراجع المتبرعين عن إعطاء الصدقات إلى الجمعيات الشرعية عموما.

وأضاف «ليس للجمعية أى نشاط سياسى وأن من لوائحها أنه إذا شارك أى شخص منها فى أى عمل سياسى يتم فصله. ولا نستطيع القيام بحملات إعلامية للتوعية ولاسترجاع هذه الثقة بدون ترخيص».

وكشف عن أن ديون الجمعية تجاوزت 100 ألف جنيه إلى شركات الكهرباء، ووصلت إلى 150 ألف جنيه للشركات الطبية، وأن شركات الأدوية لا تتعامل إلا نقداً، مما سبب لنا عجزا فى سد احتياجات الفقراء والمرضى والأيتام.

وأوضح أن عدد الأيتام الذين تقدم لهم الجمعية مساعدات تجاوز العشرين ألف طفل، وأن الحالات المرضية خمس عشرة حالة يومياً، منها حالات غسيل كلى، وحالات تحتاج إلى وصلات شريانية.

وأضاف: كنا نغسل الكلى لأكثر من ألف حالة من حالات الفشل الكلوى فى الشهر، ولكن الآن لا نتجاوز الاثنتى عشرة حالة شهرياً، نحن نقوم بما نستطيعه للبعض منهم، والباقون يتم توزيعهم على مساجد أخرى.

وعن «بيت الزكاة» قال إن الجمعية توافق على تولى الأزهر إدارة أموال الزكاة، وفور صدور التعليمات سنحول لبيت الزكاة جميع الحالات لدراستها وتوليها، وسنقوم نحن بدور الوسيط، ولكن لابد أن يعلم المتزكى أين تذهب زكاته وأنى مجرد وسيط.

وأشار إلى أن أى جمعية عادة ما تعمل فى نطاق الحى القابعة به، فتعلم من هم المحتاجون وتلبى احتياجاتهم. متسائلا هل يستطيع الأزهر فعل ذلك؟ هل يستطيع الأزهر لمس هذه القاعدة الكبيرة من المحتاجين؟










"اليوم السابع"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شارك بتعليق ... تعليقك يهمنا ...